محمد متولي الشعراوي

2837

تفسير الشعراوى

سبحانه منزه عن التدليس على رسوله . وهب أن أم الولد قد فعلت ذلك - معاذ اللّه - فما ذنب الولد حين تصير أمه إلى هذا ؟ لا دخل للولد بذلك ، لكن قول اللّه : « إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ » يدل على أن ثبوت البنوة الإيمانية يكون بالعمل فقط . ولننظر إلى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأهله وعشيرته . . فعن أبي هريرة رضى اللّه عنه أنه قال : لما نزلت ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ، جعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم يدعو بطون قريش بطنا بطنا : يا بنى فلان أنقذوا أنفسكم من النار حتى انتهى إلى فاطمة فقال : يا فاطمة ابنة محمد انقذى نفسك من النار لا أملك لكم من اللّه شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها ) « 1 » . ويضرب اللّه المثل في الزوجات ؛ فيقول : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ( 10 ) ( سورة التحريم ) وليس المقصود بالخيانة هنا الخيانة الجنسية ؛ لكن لنستدل على أن الرسول وإن كان رسولا ليس له من القدرة على أن يقهر زوجه وامرأته على عقيدة ؛ فهي تملك حرية الاعتقاد ؛ فلا ولاية هنا للرجل على المرأة في العقيدة حتى إن ادعى الألوهية ؛ كفرعون مثلا يقول الحق عن امرأته : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 11 ) ( سورة التحريم ) هذه اللقطات تدلنا على أن قضية الإيمان لا ينفع فيها النسب أو الزواج . فالابن هو العمل الصالح ، والحيثية في ذلك قول الحق عن ابن نوح : « إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ » فلم يذكر ذات الابن ولكنه ذكر العمل . ولكل نبي قصة يذكرها الحق ليتضح المنهج في أذهان الناس . ويأتي اللّه بالمثل في

--> ( 1 ) رواه الإمام أحمد . ورواه مسلم في الإيمان ، والبخاري في الأدب والترمذي في التفسير والنسائي في الوصايا .